الشيخ الأميني

324

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

كان في خلد معاوية يوم استقرّت له الملوكيّة ، وتمّ له الملك العضوض ، أن يتّخذ ابنه وليّ عهده ويأخذ له البيعة ، ويؤسّس حكومة أمويّة مستقرّة في أبناء بيته ، فلم يزل يروّض الناس لبيعته سبع سنين ، يعطي الأقارب ويداني الأباعد « 1 » ، وكان يبتلعه / طورا ، ويجترّ به حينا بعد حين ، يمهّد بذلك السبيل ، ويسهّل حزونته ، ولمّا مات زياد سنة ( 53 ) وكان يكره تلك البيعة ، أظهر معاوية عهدا مفتعلا - على زياد - ، فقرأه على الناس ، فيه عقد الولاية ليزيد بعده ، وأراد بذلك أن يسهّل بيعة يزيد كما قاله المدائني « 2 » . وقال أبو عمر في الاستيعاب « 3 » ( 1 / 142 ) : كان معاوية قد أشار بالبيعة ليزيد في حياة الحسن ، وعرّض بها ، ولكنّه لم يكشفها ، ولا عزم عليها إلّا بعد موت الحسن . قال ابن كثير في تاريخه « 4 » ( 8 / 79 ) : وفي سنة ستّ وخمسين دعا معاوية الناس إلى البيعة ليزيد ولده ، أن يكون وليّ عهده من بعده ، وكان قد عزم قبل ذلك على هذا في حياة المغيرة بن شعبة « 5 » ، فروى ابن جرير « 6 » من طريق الشعبي : أنّ المغيرة كان قد قدم على معاوية وأعفاه من إمرة الكوفة ، فأعفاه لكبره وضعفه ، وعزم على توليتها سعيد بن العاص ، فلمّا بلغ ذلك المغيرة كأنّه ندم ، فجاء إلى يزيد بن معاوية فأشار عليه بأن يسأل من أبيه أن يكون وليّ العهد ، فسأل ذلك من أبيه ، فقال : من أمرك بهذا ؟ قال : المغيرة . فأعجب ذلك معاوية من المغيرة ، وردّه إلى عمل الكوفة ، وأمره أن يسعى في ذلك ، فعند ذلك سعى المغيرة في توطيد ذلك ، وكتب معاوية إلى زياد

--> ( 1 ) العقد الفريد : 2 / 302 [ 4 / 161 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) العقد الفريد : 2 / 302 [ 4 / 161 ] ، تاريخ الطبري : 6 / 170 [ 5 / 303 حوادث سنة 56 ه ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) الاستيعاب : القسم الأول / 391 رقم 555 . ( 4 ) البداية والنهاية : 8 / 86 حوادث سنة 56 ه . ( 5 ) توفّي المغيرة سنة خمسين ، وقدم على معاوية في سنة خمس وأربعين واستعفاه من الإمرة ، وهي سنة بدوّ فكر بيعة يزيد في خلد معاوية بإيعاز من المغيرة . ( المؤلّف ) ( 6 ) تاريخ الأمم والملوك : 5 / 301 حوادث سنة 56 ه .